السيد محمد تقي المدرسي
26
الإمام الرضا (ع) قدوة وأسوة
نَفَقَتِي وَمَا مَعِي مَا أَبْلُغُ بِهِ مَرْحَلَةً ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُنْهِضَنِي إِلَى بَلَدِي وَللهِ عَلَيَّ نِعْمَةٌ ، فَإِذَا بَلَغْتُ بَلَدِي تَصَدَّقْتُ بِالَّذِي تُولِينِي عَنْكَ فَلَسْتُ مَوْضِعَ صَدَقَةٍ ، فَقَالَ لَهُ : « اجْلِسْ رَحِمَكَ اللهُ » ، وَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ يُحَدِّثُهُمْ حَتَّى تَفَرَّقُوا وَبَقِيَ هُوَ وَسُلَيْمَانُ الْجَعْفَرِيُّ وَخَيْثَمَةُ وَأَنَا ، فَقَالَ : « أَتَأْذَنُونَ لِي فِي الدُّخُولِ ؟ » فَقَالَ لَهُ : سُلَيْمَانُ قَدَّمَ اللهُ أَمْرَكَ ، فَقَامَ فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ وَبَقِيَ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجَ وَرَدَّ الْبَابَ وَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَعْلَى الْبَابِ وَقَالَ : « أَيْنَ الخُرَاسَانِيُّ ؟ » فَقَالَ : هَا أَنَا ذَا ، فَقَالَ : « خُذْ هَذِهِ الْمِائَتَيْ دِينَارٍ وَاسْتَعِنْ بِهَا فِي مَؤُونَتِكَ وَنَفَقَتِكَ ، وَتَبَرَّكْ بِهَا ، وَلَا تَصَدَّقْ بِهَا عَنِّي ، وَاخْرُجْ فَلَا أَرَاكَ وَلَا تَرَانِي » . ثُمَّ خَرَجَ ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ لَقَدْ أَجْزَلْتَ وَرَحِمْتَ ، فَلِمَاذَا سَتَرْتَ وَجْهَكَ عَنْهُ ؟ فَقَالَ : « مَخَافَةَ أَنْ أَرَى ذُلَّ السُّؤَالِ فِي وَجْهِهِ لِقَضَائِي حَاجَتَهُ . أَمَا سَمِعْتَ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله : « المُسْتَتِرُ بِالْحَسَنَةِ تَعْدِلُ سَبْعِينَ حِجَّةً ، وَالمُذِيعُ بِالسَّيِّئَةِ مَخْذُولٌ ، وَالمُسْتَتِرُ بِهَا مَغْفُورٌ لَهُ » ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الْأُوَل : مًتَى آتِهِ يَوْماً لِأَطْلُبَ حَاجَةً * رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي وَوَجْهِي بِمَائِه » « 1 » وقد أعطى أبا نواس ثلاثمائة درهم لم يكن عنده سواها ، وقدّم إليه بغلته التي كان يمتطيها . وحينما أعطى دعبل الخزاعي ستمائة دينار اعتذر إليه . وكان كثير الصدقة في السر ، وأكثرها كان في الليالي المظلمة « 2 » . وكان عليه السلام مكتمل الجسم عظيم الهيبة . وكأيِّن من ذي حاجة دخل
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 101 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 110 .